24 فبراير 2026

كأس أفريقيا للأمم (المغرب 2025): الدار البيضاء ملتقى إفريقي للاحتفال والتبادل الثقافي والتعايش المشترك

Maroc24 | رياضة |  
كأس أفريقيا للأمم (المغرب 2025): الدار البيضاء ملتقى إفريقي للاحتفال والتبادل الثقافي والتعايش المشترك

بلغت منافسات كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) ذروتها بالمغرب، محولة المملكة إلى فضاء واسع للقاءات والاحتفالات والتعايش المشترك، حيث يتوافد آلاف المشجعين من مختلف أنحاء القارة الإفريقية لتشجيع منتخباتهم الوطنية، والاستمتاع بغنى التراث المغربي ودفء الاستقبال وكرم الضيافة الذي يميز المملكة.

ففي الأزقة والمقاهي والفنادق والساحات العمومية، تمتزج اللغات وترفرف الأعلام وتعلو الأناشيد والأهازيج، في مشاهد وأجواء تعكس تنوع القارة الإفريقية ووحدتها حول أكبر تظاهرة رياضية قارية.

وتعيش الدار البيضاء، التي تعد ملتقى الثقافات بامتياز، هذا الزخم الاحتفالي بوتيرة خاصة. فالمدينة، التي تتواجد بها جاليات متعددة وتعرف بديناميتها الثقافية، تنخرط في أجواء العرس الكروي، حيث يتقاسم الزوار والمقيمون الحماس ذاته.

ومن الأحياء التاريخية إلى الشوارع العصرية، تنبض المدينة بحركية متواصلة تطبعها لقاءات عفوية ومبادرات ثقافية وفنية، تبرز ثراء التنوع الإفريقي وتكرس قيم الانفتاح والتعايش.

ولتمكين الجماهير من متابعة مباريات كأس أمم إفريقيا في أجواء جماعية، تم إحداث شبكة تضم أربعة عشر فضاء مخصصا للمشجعين بين مدينتي الدار البيضاء والمحمدية، تشمل منطقتين رسميتين واثنتي عشرة منطقة خاصة. وقد وفرت هذه الفضاءات الآمنة والرحبة أماكن تجمع للمقيمين والزوار على حد سواء، تتيح للصغار والكبار تقاسم لحظات التشجيع والاحتفال.

وترافق هذه الفضاءات شاشات عملاقة وبرمجة موازية تشمل أنشطة موسيقية، وأكشاكا للمطعمة، وعروضا فنية متنوعة، ما يحول كل مباراة إلى احتفال شعبي مفتوح.

وفي هذا الإطار، تعرف منطقة المشجعين الرسمية بالولفة تنظيم سهرات موسيقية بمشاركة فنانين مرموقين، من بينهم مجموعة ناس الغيوان ومنال بنشليخة، فيما تحتضن منطقة المشجعين بحديقة الجامعة العربية حفلات موسيقية وعروض “دي جي” بمشاركة فنانين بارزين، من بينهم على الخصوص حجيب، وDuke، وسكينة فحصي، ووليد الرحماني.

وتسهم هذه المواعيد الفنية في خلق أجواء من التقارب والوحدة، حيث تتحول كرة القدم إلى مناسبة للقاء والتواصل بين مختلف فئات المجتمع.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أشاد أحد المشجعين الشباب، الذين حضروا حفلات فهد بن شمسي وفرقة هوبا هوبا سبيريت قبيل مباراة ربع النهائي بين المنتخبين المغربي والكاميروني، بجودة تنظيم مناطق المشجعين، معربا عن سعادته بهذه المبادرات التي توفر فضاءات للترفيه والتفاعل.

وأكد أن البرمجة الفنية تضفي أجواء ودية وحيوية، كما تتيح للشباب فرصا للتعبير والتواصل في إطار منظم وآمن.

من جهتها، نوهت مشجعة شابة بالأجواء الاحتفالية التي ميزت هذه الأمسيات، معربة عن إعجابها بتنوع العروض المقدمة، واصفة البرنامج الفني بـ “الرائع”، معتبرة أن هذه الفعاليات شكلت لحظات استجمام وتواصل حقيقية قبل المباريات.

كما أشادت مشجعة أخرى بجودة التنظيم وروعة الإطار العام، معبرة عن شكرها للمنظمين على هذه اللحظات الاحتفالية التي طبعتها أجواء الفرح والحماس.

وتعززت هذه الدينامية الاحتفالية بتنظيم تظاهرات ثقافية كبرى عبر مختلف فضاءات المدينة، من بينها مهرجان “Winter Africa”، الذي تنظمه “WeCasablanca” إلى غاية منتصف يناير الجاري، مسلطا الضوء على الإبداعات الفنية المغربية والإفريقية من خلال حفلات موسيقية وأنشطة عائلية وفضاءات ترفيهية، مع التركيز على الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2976.

وفي ساحة الرشيدي، تتيح القرية الثقافية “هذه هي إفريقيا” فرصة لاكتشاف ثقافات القارة عبر الصناعة التقليدية وفنون الطبخ والعروض الفنية وفضاءات تعليمية، فيما يحتضن نادي “أوسيانيك مبادرة “نكهات وألوان إفريقيا”، التي تجمع بين متابعة المباريات وتذوق المأكولات والمشاركة في أنشطة ثقافية تعزز قيم التعايش المشترك.

وموازاة هذه الأنشطة، تحتضن المدينة عددا من المعارض الثقافية المنظمة بالتزامن مع البطولة القارية، من بينها البرنامج الثقافي “الرياضة، المدينة والتراث”، الذي أطلقته جمعية “كازاميموار”، والرامي إلى إبراز العلاقة الوثيقة بين الرياضة والتاريخ الحضري والتراث المعماري للعاصمة الاقتصادية.

ويقترح هذا البرنامج تنظيم معارض وندوات وعروض أفلام وجولات إرشادية، تقدم قراءة جديدة للتراث الرياضي البيضاوي، وتسليط الضوء على الدور الذي اضطلعت به الرياضة في بناء الهوية الحضرية والذاكرة الجماعية للمدينة.

كما تتعزز هذه البرمجة بتنظيم المعرض المؤقت “أولاد الكورة”، الذي يحتفي بشغف الشباب المغربي بكرة القدم، باعتبارها ممارسة متجذرة في الثقافة الشعبية الوطنية.

ويقدم هذا المعرض، المنظم من طرف جمعيات “مغاربة بصيغة الجمع”، و”أوكسيجون”، و”هيب هوب فاميلي”، و”جيل دياسبورا”، بشراكة مع جمعية الصقالة وبدعم من المقاولة الناشئة “Wanaut”، مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي توثق حماس وإبداع لاعبين شباب ومشجعين من الأحياء الشعبية بالمغرب ومن صفوف أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

ومن خلال هذه البرمجة الغنية والمتنوعة، تبرز الدار البيضاء كعاصمة ثقافية إفريقية بامتياز، تتجاوز بعدها الاقتصادي، لترسخ مكانتها كفضاء للحوار والتواصل الاجتماعي، يلتقي فيه الناس للاحتفاء بالتنوع والتعايش المشترك.

وعبر هذه المواكبة الاحتفالية الشاملة لكأس إفريقيا للأمم ، تسهم المدينة في إنجاح تظاهرة حظيت بإشادة واسعة نظير جودة تنظيمها، مؤكدة من جديد التزام المغرب كأرض للكرم والترحيب والأخوة والتنوع.
و م ع


أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.