24 فبراير 2026

الانتخابات الرئاسية في البرتغال.. سباق مفتوح يكرس إعادة تشكيل المشهد السياسي

Maroc24 | دولي |  
الانتخابات الرئاسية في البرتغال.. سباق مفتوح يكرس إعادة تشكيل المشهد السياسي

في سياق سياسي يشهد إعادة تشكيل واضحة للخريطة الحزبية، على وقع التحولات العميقة التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة وصعود اليمين المتشدد، تتجه البرتغال إلى محطة انتخابية مفصلية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة مطلع سنة 2026، وسط تنافس محتدم يعكس مرحلة جديدة في الحياة السياسية الوطنية.

ويبدو أن السباق الحالي، بخلاف الاستحقاقات السابقة التي كانت تتسم عادة بتفوق واضح لمرشحين من الوسط أو اليمين المعتدل، يتجه نحو تنافس أكثر انفتاحا وتعددا، يجمع بين شخصيات حزبية مخضرمة وقيادات صاعدة، إضافة إلى مرشحين مستقلين يقدمون أنفسهم كبديل خارج الاصطفافات التقليدية.

وتتصدر المشهد السياسي البرتغالي عدة شخصيات أضحت محط اهتمام النقاش العمومي، أبرزها زعيم حزب اليمين المتطرف، أندريه فنتورا، الذي يسعى إلى تحويل الزخم الانتخابي المتنامي لحزبه إلى حضور مؤثر داخل مؤسسة الرئاسة، والأدميرال السابق، المرشح كمستقل، هنريك غوفيا إي ميلو، الذي اكتسب شعبية واسعة خلال فترة الجائحة ويقدم نفسه اليوم كخيار توافقي قادر على استعادة الثقة في المؤسسات.

إلى جانب هذين الاسمين، يبرز مرشح الوسط-اليمين المدعوم من الحزب الديمقراطي-الاجتماعي، ماركيز مانديش، الذي يقدم نفسه امتدادا لخط رئاسي قائم على الاعتدال المؤسساتي. كما يبرز مرشح الجناح التقدمي داخل الحزب الاشتراكي، أنطونيو خوسيه سيغورو، الذي يسعى إلى إعادة الاعتبار للب عد الاجتماعي داخل السياسات العمومية.

كما تنضم إلى القائمة أسماء أخرى تمثل التيارات البيئية والليبرالية واليسارية، وتسعى إلى استثمار النقاشات الجديدة حول المناخ والاقتصاد الرقمي لتقديم بدائل ورؤى جديدة للناخبين.

وبحسب المهتمين بالشأن السياسي البرتغالي، فإن هذا التنوع غير المسبوق في المرشحين يعكس تحو لا في مزاج الرأي العام، الذي بات موزعا بين خطاب يدعو إلى تشديد السياسات المرتبطة بالهجرة والأمن، وآخر يتمسك بالنموذج البرتغالي القائم على الاعتدال واستمرار التوازن بين السلطات.

ومع تطور الحملات الميدانية والظهور المتكرر للمرشحين في المناظرات والحوارات الإعلامية، يتضح أن النقاش السياسي يدور بالأساس حول دور الرئيس في ضمان الاستقرار داخل نظام سياسي عرف تغيرات حكومية متعاقبة، وحول موقع البرتغال داخل الاتحاد الأوروبي في مرحلة تتسم بنقاشات حادة حول السياسات الاقتصادية والطاقية، فضلا عن ملف الهجرة الذي أصبح أحد محاور الخطاب السياسي في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب المحللين، فإن التنافس الدائر لا يقتصر على صراع برامج أو خلفيات سياسية، بل يشكل اختبارا لمستقبل البلاد خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى الطابع الخاص للرئاسة البرتغالية التي، ورغم محدودية دورها التنفيذي، تظل مؤسسة قادرة على التدخل في اللحظات الحاسمة، سواء عبر صلاحيات حل البرلمان، أو تعيين رئيس الحكومة، أو من خلال دورها في إدارة الأزمات السياسية التي شهدتها البرتغال أكثر من مرة خلال السنوات الماضية.

كما تبرز أهمية هذه الانتخابات لكونها تختتم عشر سنوات من ولاية الرئيس الحالي، مارسيلو ريبيلو دي سوزا، الذي شكل أحد أبرز الوجوه السياسية في البلاد خلال العقد الماضي، في امتداد لمسار سلفه أنيبال كافاكو سيلفا. وقد حافظ الاثنان على نهج يقوم على الاستمرارية والوساطة السياسية وضبط التوازن بين المؤسسات.

وكشف استطلاع للرأي أجرته مؤسستا ICS/ISCTE لفائدة صحيفتي “إكسبريسو” و”سيك”، تقد م كل من غوفييا إي ميلو وأندريه فينتورا في نوايا التصويت المؤهلة للدور الثاني.

ووفق نتائج الاستطلاع، التي تؤكد التوجه الذي سبق أن أشار إليه مقياس “أكسيماج” لصالح صحيفة “دياريو دي نوتيسياس”، يتصدر الأميرال غوفييا إي ميلو جميع السيناريوهات، إذ سيحسم مواجهة الدور الثاني أمام أندريه فينتورا بـ 49 بالمائة من الأصوات مقابل 23 بالمائة ما يجعله المرشح الأوفر حظا في هذا الاستحقاق.

ومع دخول الحملة مراحلها الحاسمة وترقب ما ستفرزه الأيام المقبلة من تحولات، يؤكد المحللون للشأن البرتغالي أن السباق لا يزال مفتوحا على جميع الاحتمالات، في ظل تقارب الحظوظ بين المرشحين الرئيسيين، وتنامي دور المستقلين، واتساع هامش التردد لدى الناخب البرتغالي. وهي عوامل تجعل من انتخابات 2026 محطة قد تعلن بداية مرحلة جديدة في المسار الديمقراطي للبلاد، في سياق دولي وإقليمي يشهد بدوره تحولات متسارعة.
و م ع


أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.