الرباط.. عرض دراستين حول ديناميات عودة مغاربة العالم ومساهمتهم المبتكرة في تدبير ندرة المياه
تم اليوم الثلاثاء بالرباط، عرض دراستين حول ديناميات عودة مغاربة العالم ومساهمتهم المبتكرة في تدبير ندرة المياه، وذلك في إطار ندوة نظمها مجلس الجالية المغربية بالخارج بشراكة مع الجامعة الدولية بالرباط.
وتستكشف الدراسة الأولى، التي تحمل عنوان “ديناميات ودوافع عودة الكفاءات المغربية من العالم”، وأنجزها مجلس الجالية المغربية بالخارج بشراكة مع الجامعة الدولية بالرباط، شروط إعادة إدماج مواهب المهجر في المنظومات الوطنية، وذلك ارتباطا برهانات “السيادة المعرفية” وإعادة توطين المعارف.
وفي معرض تقديمه لنتائج هذه الدراسة، التي تستند إلى “رؤية مندمجة واستشرافية لحكامة الهجرة”، أبرز عميد كلية العلوم الاجتماعية ومدير مركز الدراسات العالمية بالجامعة الدولية بالرباط، فريد العسري، أن تحليل المسارات الأكاديمية لمغاربة العالم يظهر تفضيلا واضحا للمؤسسات المنبثقة عن شراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأشار العسري إلى أن هذه المؤسسات ينظر إليها كفضاءات تتيح مرونة بيداغوجية، وانفتاحا على الخارج، وتنوعا لغويا أكبر، وقدرة على الابتكار في المناهج الدراسية، مضيفا أنها تحظى بالتقدير لقدرتها على المواءمة بين المعايير الأكاديمية الدولية وخصوصيات السياق المحلي، مما يسهل انتقالا أكثر سلاسة للكفاءات العلمية القادمة من المهجر.
وأضاف أن الدراسة توصي بوضع سياسة لتعبئة الكفاءات تشجع، من جملة أمور أخرى، على إحداث حاضنات وآليات تمويل ملائمة، فضلا عن إرساء سياسة ثقافية متعددة اللغات دامجة وعرضانية، من شأنها تثمين الهويات المتعددة لمغاربة العالم، وتعزيز الدبلوماسية الثقافية، وخلق فضاءات للاعتراف والحوار والبناء المشترك.
أما الدراسة الثانية، التي تحمل عنوان “الإجهاد المائي ومساهمة الكفاءات المغربية في تطوير حلول مبتكرة”، وأنجزها مجلس الجالية المغربية بالخارج، فتركز على قدرة مغاربة العالم على المساهمة في الأمن المائي للمملكة، لا سيما عبر نقل المعارف والتكنولوجيات ونماذج الحكامة المستدامة، في سياق يتسم بتزايد الهشاشة المناخية.
وفي معرض تقديمه لخلاصات هذه الدراسة، أبرز محمد بنصالح، المكلف بمهمة بمجلس الجالية المغربية بالخارج، الدور المحوري لكفاءات المهجر في تدبير ندرة المياه بالمغرب، على مستوى التمويل والاستثمار وخلق الشراكات وتطوير الكفاءات الوطنية، لتعزيز القدرة على التكيف في مواجهة الإجهاد المائي.
وسجل أن الدراسة تشدد على أهمية البحث العلمي والابتكار لتعزيز سياسة مائية مبنية على معطيات علمية وموثوقة، ولإنتاج طاقات بديلة بتكلفة مالية وبيئية أقل.
ومن بين التوصيات التي خلصت إليها الدراسة، ذكر بنصالح إحداث “مركز تفكير” يضم الكفاءات والخبراء المغاربة من الداخل والخارج، بهدف تشكيل قطب امتياز مخصص لتدبير وتعزيز الموارد المائية، ومكافحة آثار التغير المناخي، والمساهمة في تحقيق الأمن المائي.
وأفاد بنصالح بأن الدراسة توصي، من جهة أخرى، بوضع تحفيزات مالية وتشريعية لجذب استثمارات مغاربة العالم وكذا المقاولات المحلية (الصغرى والمتوسطة والكبرى) في مجالات تصنيع وتصميم وإنشاء واستغلال المشاريع الكبرى لتحلية مياه البحر ومعالجة المياه العادمة.
وشكلت هذه الندوة، المنظمة تحت شعار “التعليم، البحث والمقاولة: السياسات العمومية ومغاربة العالم”، مناسبة لتبادل الآراء حول السياسات العمومية الموجهة لمغاربة العالم، وكذا حول المبادرات التي تقودها الجالية في مجالات كالاستثمار والبحث الأكاديمي والابتكار.
و م ع


من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.