معرض الرياض الدولي للكتاب.. ثلاثة أسئلة للكاتب عيسى ناصري بمناسبة صدور ترجمته لرواية “جزيرة القارئات”
صدرت حديثا للروائي المغربي، عيسى ناصري، ترجمة رواية “جزيرة القارئات” للكاتب الفرنسي ميشيل بوسي، إلى اللغة العربية. في هذا الحوار، يجيب ناصري على ثلاثة أسئلة لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة عرض هذا العمل للقارئ بالعربية لأول مرة في معرض دولي للكتاب، هو معرض الرياض الدولي للكتاب المقام حاليا، مبرزا خصوصية هذا العمل، وأهميته بالنسبة للقارئ العربي، والدلالات الرمزية لحضوره في المعرض.
1. بداية ما هي خصوصية رواية “جزيرة القارئات” التي اخترتم ترجمتها؟
تتميز رواية “جزيرة القارئات” بخصوصية فريدة في الكتابة البوليسية المعاصرة، فهي لا تكتفي بالسرد التشويقي أو السرد القائم على حبكة جديدة وصادمة، بل تمزج بين الأدب والتحقيق، وبين فعل الكتابة وجريمة القتل. إنها ضرب من التحقيق الأدبي، يجعل من الكتابة موضوعا للكتابة، ومن السرد موضوعا للسرد. وهو ما يسمى في النقد بالميتا -سرد.
ميشيل بوسي لا يقدم هنا لغزا بوليسيا فحسب، بل يصوغ حبكة متعددة الطبقات تنعكس فيها العلاقة المعقدة بين القراءة والكتابة، وبين القارئ والحقيقة، وبين الكتابة باعتبارها خلاصا، والكتابة باعتبارها خطرا. فهذه العلاقات تسفر عن أسئلة تلامس هموم القارئ العربي، الذي بات أكثر انخراطا في عالم الرواية كفضاء للتفكير وإعادة مساءلة الواقع العربي ضمن سياق عالمي متغير ومتجدد باستمرار.
2. ما الأهمية التي يكتسيها تقديم هذا العمل الأدبي للقارئ العربي؟
بخصوص أهمية تقديم هذا العمل للقارئ العربي، فهي تكمن، حسب اعتقادي، في أن الرواية لا تضع أمام القارئ العربي “أدب تشويق” تقليدي، بل تدعوه إلى تجربة قراءة واعية نقدية وجمالية في آن، تجربة تتيح له أن يتأمل فعل السرد نفسه وهو يتشكل شيئا فشيئا حتى يستوي ويثمر عناقيد حكايات وألغاز غامضة ومعبرة في آن، تجربة تمكنه من إعادة النظر في علاقة الأدب بالوجود، بالحياة، وبالموت أيضا.
3. أي دلالة يكتسيها عرض هذه الرواية المترجمة للقراء في معرض الرياض الدولي؟
أرى أن عرض “جزيرة القارئات” في معرض الرياض الدولي للكتاب يحمل أكثر من دلالة. فهو أولا يأتي في سياق انفتاح متسارع يعرفه المشهد الثقافي العربي على الإنتاج الإبداعي العالمي أدبا وفنا، حيث بات القارئ يبحث عن تجارب سردية جديدة ومغايرة، تتحدى القوالب الجاهزة، وتطرح أسئلة تلامسه ببعدها الكوني، وتراعي طبعا خصوصيته وهويته الثقافية.
ويحمل عرض الرواية ثانيا رمزية خاصة؛ ذلك أن الرواية تتناول قصة خمس نساء قارئات يذهبن في مغامرة أدبية محفوفة بالمخاطر، ويجدن في الكتابة وسيلة للنجاة والمواجهة. فمثل هذه الحكاية من شأنها أن توقظ صدى خاصا لدى القراء والقارئات، ممن يبحثون عن المغامرات في قلب الكتب، ويرغبون الخوض في عباب الحبر للرسو على جزر قرائية من صنيع الخيال. إذ إن لكل قارئ جزيرته القرائية الخاصة المتخيلة التي يتوق أن يشد إليها الرحال، لينزل بها، فيكتشف شعابها وأدغالها وعوالمها الغريبة، وهو بذلك لن يعدو أن يكتشف سوى رغباته وهواجسه، وأن يلامس أطراف المجهول بداخله.
وأخيرا، فإن الحضور المتزايد للرواية الفرنسية المعاصرة في معارض الكتب العربية، ومنها روايات ميشيل بوسي، يكرس رغبة حقيقية في حوار ثقافي متبادل، لا يكتفي بالترجمة كجسر لغوي تواصلي بين الثقافتين العربية والفرنسية، بل يجعل منها وسيلة لإعادة طرح الأسئلة الكبرى ذات البعد الكوني، حول القراءة والكتابة وعلاقتهما بالواقع والوجود.
و م ع


من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.