21 أكتوبر 2021

تونس الخضراء…. انتفاضة شعبية أم مؤامرة خارجية؟

خرج ما لا يقل عن 6000 شخصا إلى الشوارع في تونس العاصمة اليوم الأحد، في أكبر احتجاج شعبي ضد الرئيس قيس سعيد منذ استيلائه على السلطة الكاملة في 25 يوليو. وتأتي المسيرة بعد أسبوع من الحشد الذي تم استعراض قوة حضوره لصالح الرئيس، حيث تجمع أكثر من 10 آلاف من أنصاره في أنحاء تونس بحسب مصادر الشرطة.

وعلى الرغم من التشديد الذي عرفته عمليات التفتيش، اجتمع أكثر من 5000 شخص في شارع بورقيبة، بناء على دعوة من مختلف الأحزاب المعارضة للرئيس، بما في ذلك حزب النهضة المستوحى من الإسلاميين. وبحسب مصدر في الشرطة، فقد تراوح عددهم بين 6000 و8000 في ذروة المظاهرة. وكان معظم المتظاهرين قد تجمعوا أمام المسرح البلدي.

ومع ذلك، تم إغلاق جزء كامل من شارع بورقيبة أمام المتظاهرين، وأقيمت نقاط تفتيش في نهاياتها لغرض فحص الحقائب ومقتنيات المتظاهرين. واشتكى بعض المتظاهرين من الترهيب الذي مدرسه ضباط الشرطة لمنعهم من التقدم. ما أدى إلى تعالي أصوات الحشد عند حاجز الشرطة منددة: “المسيرة مسدودة”، “عار عليكم”.

كما صرخ أحد المتظاهرين وهو يحمل العلم الوطني التونسي، في وجه ضابط شرطة قام بمنعه من الانضمام إلى الحشد قائلا: “أنا لست عدوكم، أنا هنا من أجل حب تونس”. وأضاف رجل يبلغ من العمر 60 عاما قائلا: “نحن جيل عرف التعذيب ولم تكن حياته سهلة! نحن من انتخبنا سعيد وسنزيله من السلطة”.

وعلى إثر وضع طوق أمني للشرطة في وسط شارع بورقيبة لمنع أي وصول إلى وزارة الداخلية في نهاية الشارع، هتف المتظاهرون بأعلى اصواتهم وهم يرددون شعارات متعددة مثل: “الشعب ضد الانقلاب” “ارفعوا صوتكم، الثورة لا تموت”. وقد كان كثير من أفراد الحشد رجالا ونساء، عبروا عن تعاطفهم مع حزب النهضة، ورفضهم لقرارات الرئيس سعيد.

واستغل آخرون المناسبة لأجل رفع هتافات معادية للنظام المصري من قبيل: “هنا تونس وليست مصر” و “السيسي عدو الله”.

وقد عرف عن التونسيين أنهم يعتبرون الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “ديكتاتورا” “يقمع” الحريات. هذا وقد أفادت المنظمات غير الحكومية الدولية، بوجود أكثر من 60 ألف سجين رأي في مصر، وهي دولة يتم تمييزها بانتظام بمسألة الحريات.

وفي خضم الحراك التونسي، قال أحد المحتجين البالغ من عمره مرحلة الأربعينات، بعد أن تعرض للقمع من قبل ضابط شرطة، حسب ما تناقل عن صحفي في وكالة فرانس برس: “إن من عرف مذاق الحرية لن يستسلم أبدا لسعيد، أو حتى للشيطان”.

وتأتي هذه المظاهرة في عمق أزمة اجتماعية – اقتصادية وصحية تعيشها تونس، حيث وبعد شهور من الجمود السياسي تذرع قيس سعيد في 25 يوليو / تموز بقدوم “خطر وشيك” يهدد البلاد، حتى يتمكن من اقالة رئيس الوزراء وتعليق أنشطة البرلمان واستعادة السلطة القضائية.

هذا و في 22 من سبتمبر، أصدر مرسومًا يضفي الطابع الرسمي على تعليق عدة فصول من الدستور ويضع “إجراءات استثنائية”، من المفترض أن تكون مؤقتة لأجل إيجاد مهلة لتنفيذ “الإصلاحات السياسية”، بما في ذلك التعديلات على الدستور (دستور 2014).

في غضون ذلك، حافظ الرئيس على قرار تجميد مجلس الشعب – ورواتب النواب -، بحيث أعطى لنفسه صلاحيات لتفعيل ذلك بموجب مرسوم، إضافة إلى تكلفه برئاسة مجلس الوزراء. أما في 29 من سبتمبر، فإنه عين العالمة نجلاء بودن رئيسة للوزراء، ومن المتوقع تشكيل حكومة جديدة في قريب الآجال.

وفي رد منها لما سمته بانقلاب الرئيس، انتقدت المنظمات التونسية والدولية “الاستيلاء على السلطة” وقالت إنها تخشى على الحقوق والحريات العامة.

حذيفة اعبيا


أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.